الشهيد الثاني
293
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
والمراد باستحباب الاقتداء بالثلاثة كونهم أولى من غيرهم بها بعد إمام الأصل ونائبه وإن كان أفضل منهم ، لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يؤمّنّ الرجل في بيته ولا في سلطانه » ( 1 ) ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « من زار قوما فلا يؤمّهم » ( 2 ) . وأولويّة الثلاثة ليست مستندة إلى فضيلة ذاتيّة ، بل إلى سياسة أدبية ، فلو أذنوا لغيرهم انتفت الكراهة . وهل الأولى لهم الإذن للأكمل أو مباشرة الإمامة ؟ تردّد المصنّف في الذكرى ( 3 ) ، لعدم النصّ . ولا تتوقّف ولاية الراتب في المسجد على حضوره ، فلو تأخّر روسل ليحضر أو يستنيب إلى أن يخرج وقت الفضيلة ، والظاهر في إخوته ذلك . ولو اجتمع صاحب المنزل أو المسجد والإمارة قدّما عليه ، كما يقدّم مالك منفعة الأرض على مالك رقبتها لو اجتمعا . ( ومختار المأمومين ) بعد انتفاء الخمسة السابقة إن اتّفقوا أجمع . ( ولو اختلفوا ) في التعيين ( قدّم الأقرأ ) من المعيّنين ، والمراد به الأجود أداء وإتقانا للقراءة ومعرفة لأصولها المقرّرة وإن كان أقلّ حفظا ، فإن تساووا في ذلك قدّم الأكثر حفظا ، وإن تساووا في جميع ذلك ( فالأفقه ) في أحكام الصلاة . فإن تساووا فيه ففي ترجيح الأفقه في غيرها نظر : من صدق الأفقه فيه ، ومن عدم تعلَّقه بالصلاة المقصودة بالذات . ورجّح المصنّف في الذكرى ( 4 ) الثاني ، ولعلّ الأقوى الأوّل ، فإنّ المرجّحات المذكورة لا تتعلَّق كلَّها بالصلاة كالهجرة والسنّ . فالوجه اعتبار عموم الأدلَّة ، بل الفقه أدخل في مزايا الصلاة مطلقا ، لما مرّ ( 5 ) من
--> ( 1 ) « سنن البيهقي » 3 : 125 ، باب إمامة القوم لا سلطان فيهم . ( 2 ) « سنن البيهقي » 3 : 126 ، باب الإمام الراتب أولى من الزائر . ( 3 ) . « الذكرى » 272 . ( 4 ) . « الذكرى » 272 . ( 5 ) مرّ في الصفحة : 285 - 286 .